محمود بن حمزة الكرماني

74

اسرار التكرار في القرآن

وفي هذه السورة فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا « 59 » . وفي الأعراف « 162 » ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، ( لأن في الأعراف ) « 1 » وَمِنْ قَوْمِ مُوسى « 159 » ، ولقوله : مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ « 7 : 168 » . وفي هذه السورة فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 59 » ، وفي الأعراف فَأَرْسَلْنا « 162 » ، لأن لفظ الرسول والرسالة كثرت في الأعراف ، فجاء ذلك وفقا لما قبله ، وليس كذلك في سورة البقرة . 18 - قوله : فَانْفَجَرَتْ « 60 » ، وفي الأعراف : فَانْبَجَسَتْ « 160 » ، لأن الانفجار : انصباب الماء بكثرة . والانبجاس : ظهور الماء . وكان في هذه السورة كُلُوا وَاشْرَبُوا فذكر بلفظ بليغ . وفي الأعراف : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وليس فيه : واشربوا . فلم يبالغ فيه . 19 - قوله : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 61 » في هذه السورة ، وفي آل عمران : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ « 21 » وفيها وفي النساء : وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ « 155 » ، لأن ما في البقرة إشارة إلى الحق الذي أذن اللّه أن تقتل النفس به ، وهو قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 6 : 151 » فكان الأولى أن يذكر « 2 »

--> اسْكُنُوا مكان الفاعل كما كان ادْخُلُوا مكان المفعول ، في قوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا . فعلى هذا يكون القائم مقام الفاعل لفظا مفردا ، هو القول ، كما كان البداء فاعل قوله : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ ، وإذا خرج قوله : اسْكُنُوا عن كونه فاعلا وكان لفظه في موضع الفاعل ، ولم يتعلق بالفعل الذي قبله تعلق الفاعل بفعله ، ولا تعلق المفعول بفعله الواقع فيه في قوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا صار كأنه منفصل عن الفعل في الحكم ، وإن كان متصلا به في اللفظ ، وجواب الأمر الذي هو اسكنوا قوله : نَغْفِرْ لَكُمْ . والجواب في حكم الابتداء ، ينفصل كما يتصل ، ولا دليل في اللفظ على انفصاله إلّا بفصل ما أصله أن يكون متعلقا به بحرف عطف ، وهو سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، بحذف الواو منه ، واستئنافه خبرا مفردا . ( درة التنزيل ص 17 ، 18 ) . ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من ب . ( 2 ) في أ : فكان الأولى الذكر .